سرايا الدعوة-الملتقى دوت نت


وأطلق لروحك العنان؛ علّها تلامس رضى الرحمن

هنا بغداد!

كتبهاhedaya ، في 22 كانون الثاني 2007 الساعة: 14:25 م

لما بدت لي بغداد من كوة الطيارة، تلوح في وهج الظهيرة. كأنها حلم الوصال يلوح لعاشق، أقبلت أنظر إليها من خلال الزجاج، وأقبل الماضي، ماضي بغداد، ينظر إلي من خلال السنين وارتدت بي الذكرى ألفا وخمسمائة مرحلة في طريق الزمان، ثم وقفت بي أشاهد مواكب الأيام موكبا إثر موكب، كفلم في سينما تعرض فصوله (قصة بغداد) ولو كنت أستطيع أن أعرض الفلم كله لأحسستم أنكم تعيشون معي في قلب التاريخ وتحيون معي أشخاصا في هذه القصة العبقرية التأليف والإخراج… عبارات قالها الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله عندما وصل بغداد

وهل يمكن وصف بغداد وشمس السلام تسطع عليها.. بعد أن شيدت حضارتها وبنت مجدها.. في كل تاريخها.. فصارت كما قال الله عز وجل (( بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ))

هنا بغداد دار السلم والقيم هنا.. بغداد مهد النور والقلم
فعندما تستنشق هواءها.. ستنستنشق عبق الماضي وأصالته .. وروعة الأمس ومجده..

ولكن .. لا يمكن للحياة أن تسير على وتيرة واحدة .. فقد حصل موقفين لبغداد الأبية لا يمكن أن تنساها الأيام ولا أن تمحوها الساعات.. سجلت بغداد فيها أجلّ المواقف والبطولات التي جعلت العدو يرجع ذليلا خاسرا.. وذلك:
( عندما دخل المغول بغداد في الخامس من صفر 656هـ 1258م بعد مقاومة عنيفة , وفتكوا بأهلها سبعة أيام أو تزيد , وتم تخريب المدينة وحرقها وقتل سكانها وبذلك انتهى الحكم العباسي)
( فهاجم المغول المدينة واحتلوا دار الخلافة, واسروا الخليفة, وأجبروه أن يبوح لهم بمواضع الذخيرة أو الدفائن السرية, وبعد ذلك أعدموه بخنقه بين الزرابي, وذلك لأن المغول كان لديهم خوف موروث مصدره خرافي من إراقة الدماء الملكية)

وها نحن الآن في القرن الحادي والعشرين الميلادي, وأمريكا على أسوار بغداد..
اقتحمت القوات الأمريكية أمس ( السابع من نيسان - الخامس من صفر ) قلب بغداد, وهاجمت القصر الجمهوري في المجمع الرئاسي الذي يضم مباني رسمية عدة, واحتدمت المعارك للسيطرة عليه لساعات ..)

كان الخامس من صفر في المرتين يوما عنيفا في تاريخ بغداد شهدت فيه دماءا وأشلاء ودمارا.. ولكن الحر لا يستسلم مهما كانت الظروف.. ففي المرة الثانية ومع طول المدة وتجبر المعتدي ثلاث سنوات في أرضها اعترف بمصادر رسمية (وهو الذي يعرف في العالم أنه الدولة العظمى ) أنه إن لم ينهزم فهو لم ينتصر في العراق وقد خسرت دولته أكثر من 3 آلاف قتيل و450 مليار دولار..

 

ثم ترك العراق في حالة فوضى ولم يحقق أي هدف من عدوانه..
نعم .. إن مقاومة أبطال العراق هزت أعظم دولة في العالم التي باتت لا تعرف كيف تنسحب من هذا التيار الذي دخلته بثقة تامة من النصر..
حتى إن التيار الذي يرفض و يدين حرب العراق قد طغى على التيار الذي يوافقها ..
في قناة الجزيرة قالت أم بريطانية ذهب ابنها لحرب العراق..
( أدرك أن ابني ذهب ليقتل من أجل لا شيء ..إنهم يبذلون قصار جهدهم ليرسلوا الأبرياء ليموتوا هناك )

ولكن .. كما كتب الشيخ علي الطنطاوي عن بغداد بعد أيام التتار كلمات توقد الأمل في النفوس: (( ونهضت بغداد من سقطتها، ووقفت بغداد على قدميها، وبُعثت بغداد من جديد، فإذا هي اليوم أجل جلالا، وأوسع سعة، وأكثر سكانا، من بغداد الماضي )) فكذا سيكتب التاريخ عن نهضتها الثانية..

رباه .. فامنن عليها وعلينا بنصر قريب .. واجعل أعيننا تقر برؤيتها عزيزة صامدة مسالمة ..

وأنتم أيها الشعب المسالم .. سلاما لكم
سلاما لبطولتكم وأمجادكم .. سلاما لصمودكم .. وسيعود الفجر والنور ليعمر دياركم .. و.. سلاما بغداد

مصدر: كتاب بغداد (علي الطنطاوي)
مصدر: كتاب نحن والغرب على ضوء السنن الربانية نموذج العراق وأمريكا (منير الغضبان )

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : امتي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “هنا بغداد!”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الموضوع جد جميل ومتميز

    هزني بشده

    أسأل الله العلي العظيم أن يعيد لبغداد بريقها وتالقها العلمي كماكانت

  2. حياك الله اختي ام امنه..

    وجزاك الله خيرا على المرور….

    ابقِ على اتصال ان شاء الله…

    hedaya

  3. أهلاً بكِ هداية…

    عنوان الموضوع ذكرني بقصيدة للشاعر المبدع عبدالرحمن بن مساعد بعنوان “هنا العراق”…

    اسمحي لي بنقلها…

    هُنَا العراقْ ..

    في كل ركنٍ ..

    حُرةٌّ تُسْبَى ..

    وطفلٌ مُقعَدٌ ..

    ودمٌ يُراقْ..

    هُنَا العراقْ ..

    في كل بيتٍ ..

    والدٌ يبكي ..

    وأمٌّ تشتكي ..

    ضَيْمَ الفراقْ ..

    هُنَا العراقْ ..

    هُنَا الأرضُ التّي ..

    أعداءُها اغْتَصَبوا ..

    وقبلَهُمُ الرفاقْ ..

    هُنَا الخيرُ العميمُ .. المستديم ُ ..

    هُنَاالشعبُ الفقيرُ .. المستجيرُ ..

    هُنَا الحضارةُ ..

    والمنارةُ ..

    والمهارةُ ..

    والتطرُّفُ في الولاءِ ..

    وفي النفاقْ ..

    هُنَا الطغاةُ على مَدى الأيام سادوا ..

    هُنَا الغزاة على مَدى التاريخ بادوا ..

    اليوم عادوا .. عانِقوهم ..

    بشِّـروهم ..

    هاهنا سيُقتَلون .. ويُخْنقون ..

    من العِناق ..

    هُنَا العراقْ ..

    هُنَا الأمطارُ .. والأنهارُ ..

    والأشعارُ ..

    هُنَا الأفكارُ .. والأذكارُ .. والأقمارُ

    هُنَا الكرامةُ .. والدناءة ُ .. والمودةُ ..

    والتنافرُ ..والشقاقْ ..

    هُنَا العراق ..

    هُنَا الغناءْ .. هُنَا البكاءْ ..

    وكربلاءْ ..

    هُنَا الأحباب ْ .. هُنَا زريابْ ..

    هُنَا السيّابْ ..

    هُنَا الحجَّاج .. هُنَا هارون ..

    ماأدراكَ ما هارون .. !‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

    هُنَا المأمون .. هُنَا النوّاسُ .. من غيٍّ أَفَاقْ ..

    هُنَا العراقْ ..

    هُنَا بداياتُ الحضاراتِ الأبيّة ..

    هُنَا نهاياتُ الشعاراتِ الغبيّة ..

    هُنَا الثرواتُ تنسى الأغلبيّة ..

    هُنَا الضَّحِكَاتُ من شرَّ البليّة ..

    هُنَا الجيوشُ لأيِّ معركةٍ تُسَـاق ..

    هُنَا جثمانُ أمتََّنا المجيدة ..

    هُنَا دُفِنت مآثُرنا التليدة ..

    هُنَا أمجادُ أمريكاالجديدة ..

    هُنَا صار الخليجُ على الحديدة .. !

    هُنَا ذابَت بلادٌ ..

    ذات يومٍ ..

    اسمها كـان العـــراقْ

    لميس الهلالية

  4. شكرا لك اختي الرائعة هداية …

    ورحم الله شيخنا على الطنطاوي ونصر اخواننا في العراق …

    استميحك عذراً ان اضع هنا قصيد بغداد للشار نزار قباني لجمالها …

    مُـدّي بسـاطيَ وامـلأي أكوابي ** وانسي العِتابَ فقد نسَـيتُ عتابي

    عيناكِ، يا بغـدادُ ، منـذُ طفولَتي ** شَـمسانِ نائمَـتانِ في أهـدابي

    لا تُنكري وجـهي ، فأنتَ حَبيبَتي ** وورودُ مائدَتي وكـأسُ شـرابي

    بغدادُ.. جئتُـكِ كالسّـفينةِ مُتعَـباً ** أخـفي جِراحاتي وراءَ ثيـابي

    ورميتُ رأسي فوقَ صدرِ أميرَتي ** وتلاقـتِ الشّـفَتانُ بعدَ غـيابِ

    أنا ذلكَ البَحّـارُ يُنفـِقُ عمـرَهُ **في البحثِ عن حبٍّ وعن أحبابِ

    بغدادُ .. طِرتُ على حريرِ عباءةٍ **وعلى ضفائـرِ زينـبٍ وربابِ

    وهبطتُ كالعصفورِ يقصِدُ عشَّـهُ ** والفجـرُ عرسُ مآذنٍ وقِبـابِ

    حتّى رأيتُكِ قطعةً مِـن جَوهَـرٍ ** ترتاحُ بينَ النخـلِ والأعـنابِ

    حيثُ التفتُّ أرى ملامحَ موطني ** وأشـمُّ في هذا التّـرابِ ترابي

    لم أغتـربْ أبداً … فكلُّ سَحابةٍ ** بيضاءُ ، فيها كبرياءُ سَـحابي

    إن النّجـومَ السّـاكناتِ هضابَكمْ ** ذاتُ النجومِ السّاكناتِ هِضابي

    بغدادُ.. عشتُ الحُسنَ في ألوانِهِ ** لكنَّ حُسـنَكِ لم يكنْ بحسـابي

    ماذا سـأكتبُ عنكِ يا فيروزَتي ** فهـواكِ لا يكفيه ألـفُ كتابِ

    ماجد مقبل

  5. [إعلان رقم(7 - د)

    ...تعلن أمانة بغداد عن إجراء مناقصة(دفن الجثث المجهولة الهوية)وفق المواصفات والشروط القانونية التي يمكن الحصول عليها من مقر الدائرة الشعبة التجارية الكائن قرب ساحة الخلاني لقاء مبلغ (50,000) خمسون الف دينار.....وأن آخر موعد لتقديم العطاءات هو الساعة الثانية عشرة ظهراً من يوم الثلاثاء المصادف 23/1/2007 ]

    جريدة الصباح- العدد 1022 في 17 كانون الثاني 2007

    /

    /

    /

    بغداد

    بغداد اشربي نخب الضوء

    وعودي إلى السماء

    أبناؤك..

    صيرتهم المنافي دموعا

    تسيل على وجنات الأماني

    وأنت الأماني

    والأحلام

    وجنة العمر

    واغلى الهبات

    من حطام ساحة الطيران انبعثي

    من رماد الكرادة

    من أشلاء جسد العامرية

    وحطي على قشلة الزمن

    وابداي الهديل

    كل الجروح بانتظار غنائك

    كل السواد بانتظار فضتك

    وبانتظارك كل الحمام

    لاسلام

    في هذه الأرض.. لاسلام

    إن لم يرفرف جناحاك

    فوق الأنام.

    بغداد عودي للحياة وانا بعودتك لفرحين

    ورحم الله السياب الذي صور البلاد بنيوءة معبرة :

    ( نرى العراق .. يسأل الصغار فيه

    ” ما القمح ؟ ما الثمر؟”

    ما الماء ؟ ما المهود ؟ ما الإله ؟ ما البشر؟

    فكلُّ ما نراه

    دمٌ ينزُّ أو حبالٌ فيه أو حفر …!) .

    كويتي

  6. رائعة تلك الكلمات

    بارك الله في كاتبها و ناقلها

    و سلمت يدٌ خطتها

    إقتباس:

    (( ونهضت بغداد من سقطتها، ووقفت بغداد على قدميها، وبُعثت بغداد من جديد، فإذا هي اليوم أجل جلالا، وأوسع سعة، وأكثر سكانا، من بغداد الماضي )) فكذا سيكتب التاريخ عن نهضتها الثانية..

    يــــــــــــــــــــــــــا الله ،،، أبكتني هذه الكلمات ،،،

    بعثت في نفسي أمل قد مات و أندثر بأن تعود بغداد من جديد

    و تنهض كما نهضت من سقوطها بيد المغول

    يبدو أن الزمن يعيد نفسه ،،،

    إقتباس:

    رباه .. فامنن عليها وعلينا بنصر قريب .. واجعل أعيننا تقر برؤيتها عزيزة صامدة مسالمة ..

    اللهم آميـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــن

    إقتباس:

    وأنتم أيها الشعب المسالم .. سلاما لكم

    سلاما لبطولتكم وأمجادكم .. سلاما لصمودكم .. وسيعود الفجر والنور ليعمر دياركم .. و.. سلاما بغداد

    صبراً بغداد ،،، مهما بَعُد النصر عنك فهو قريب بإذن الله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر